المحقق البحراني
127
الحدائق الناضرة
وقال ابن إدريس : ليس له ذلك إلا برضا المقرض ، وهو مذهب العلامة والمحقق ومن تأخر عنهما ، واستدلوا عليه بأنه ملكه بالقرض والقبض ، فلا يتسلط المالك على أخذه منه لانتقال حقه إلى المثل أو القيمة . احتج الشيخ ( رحمة الله عليه ) بأنه كالهبة في جواز الرجوع فيها ، وأجيب بالمنع من المساواة بين المسألتين ، وتوضيحه أنه قد ثبت ملك المستقرض للعين بالقرض والقبض ، وأن اللازم للمقرض في الذمة إنما هو المثل أو القيمة ، وثبوت التخيير في الرجوع في الهبة بدليل خارج لا يستلزم انسحابه إلى ما لا دليل فيه . وعندي فيه اشكال ، فإن المفهوم من كلامهم وقواعدهم أن الفسخ موجب لرجوع كل شئ إلى أصله ، لأن معناه أبطال أثر العقد السابق الذي رتبه الشارع عليه قبل العقد ، وهو هنا كونه ملكا للمقترض ، فإذا لم تخرج العين الموجودة بالفسخ عن ملك المقترض وأن الذي للمقرض إنما هو المثل أو القيمة فهذا مقتضى العقد أولا ؟ فأي أثر لهذا الفسخ يترتب عليه . وبما ذكرناه يشكل ما ذكره المتأخرون من ابن إدريس ومن تبعه من أن القرض عقد جائز يجوز فسخه من الطرفين ، ثم يدعون بعد الفسخ أنه ليس له الرجوع إلى العين ، وإنما يرجع بالمثل أو القيمة ، وكذا عدم وجوب قبوله مع رد المقترض له على مالكه ، مع أن هذا هو مقتضى أصل العقد كما عرفت ، فأي أثر ظهر هنا للفسخ . وبما ذكرنا يظهر لك أيضا ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني في الاستدلال للقول المشهور حيث قال : ويمكن الاحتجاج للمشهور بناء على الملك بالقبض بأن الأصل في ملك الانسان أن لا يتسلط عليه غيره إلا برضاه ، والثابت بالعقد والقبض للمقرض إنما هو البدل ، فيستصحب الحكم إلى أن يثبت المزيل ، ولا سند له يعتد به إلا كون العقد جايزا يوجب فسخه ذلك . وفيه منع ثبوت جوازه بالمعنى الذي يدعيه ، إذ لا دليل عليه ، وما أطلقوه من كونه جايز ألا يعنون ذلك ، لأنه قد عبر به من ينكر هذا المعنى وهو الأكثر ، وإنما